جلال الدين الرومي
382
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
وفي دعاء الصباح " يا من دل على ذاته بذاته " وفي دعاء للإمام السجاد رضى اللّه عنه " بك عرفتك وأنت دللتني عليك ، ولولا أنت لم أدر ما أنت ( جعفري 1 / 110 ) وروى عن ذي النون المصري " عرفت ربى بربى ولولا ربى ما عرفت ربى " ( عن استعلامى 1 / 205 ) وقال الجنيد : العقل يحول حول الكون فإذا نظر إلى المكون ذاب " وسئل النوري : ما الدليل على الله ومحبته ؟ قال الله قبل : فما بال العقل : قال : عاجزٌ لا يدل إلا على عاجزٌ ( مولوى 1 / 59 - 60 ) والظل ( الألفاظ والاستدلال ) قد تعد دليلا على الشمس لكنها ليست الشمس بحال من الأحوال ، وهذا الظل لا يوحى لك إلا بالنوم ، تسمر في الظل وفي ضوء القمر ، تنغمس في الخرافات والأساطير ، ثم يغلب عليك النوم ، وتتميز الأعراض الطيبة من الأعراض الخبيثة ، وتظهر لك الأمور على حقيقتها . ( 119 - 122 ) : وهذه الشمس شمس الفلك هي التي تعتبرها أنت عظيمة كل هذه العظمة هي شمس آفلة في النهاية وإلى غروب ، لكن ثمة شمساً في داخلك أكثر أيضاً ونوراً وطهورا وثباتا ، كما قيل : أن شمس النهار تغرب بالليل وشمس القلوب ليست تغيب . وقال ابن الفارض : ( فبدرى لم تألل وشمسي لم تغيب * وبي تهتدى كل الدراري المنيرة ) ( الأنقروى 4 / 492 ) ( وانظر الكتاب الرابع 2177 - 2187 وشروحها ) أليس من الممكن أن تعطى صورة ولو مصغرة لشمس الفلك رغم كونها وحيدة في بابها وتعد سيدة الكواكب ومصدر النور الأرضي ؟ ! ! لكن هذا القبس الإلهي الموجود داخلك لا يمكن لك تصويره ، انها مصدر ابداع شمس الفلك ومصدر ابداع الأثير ، انها خالدة لا تغنى ولا تغيب وفي كل مرحلة من مراحل الخلق تلقى بنورها . ( 123 - 127 ) : شمس الدين أي الروح لا يمكن الا تأتى إلى ذهن مولانا جلال الدين بذكر مراده شمس الدين التبريزي ، وهو روح وجوده وروح شعره ومصدر نوره ومنبع وحيه الشعرى ومثل عشقه المتمثل في صورة انسانية المظهر ربانية المخبر والباطن ، وعندما يحل ذكر شمس الدين فلا بد أن تتوارى شمس الفلك الرابع بالحجاب ، وعند ذكر شمس الدين يحتاج الوجد روح مولانا جلال الدين ، فكأن يعقوب عليه السّلام وجد قميص يوسف عليه السّلام وشم ريح يوسف فارتد بصيرا ، انفتحت عين الروح وزالت عنها أدران رؤية الكون فلم تعد تبصر إلا النور الإلهي والا الحقيقة المجردة ،